تُزرع أشجار الزّيتون على نطاق واسع حول العالم - باستثناء القارة القطبيّة الجنوبيّة -، ويوجد في مناطق حوض البحر المتوسط وحدها ما يقرب من 2000 صنف مختلف من حيث حجم الثّمار، وشكلها، ولونها، وفيما يأتي مجموعة من الإجراءات لزراعة أشجار الزيتون: اختيار الأرض يُراعى عند اختيار الأرض لغرس الزّيتون فيها أن تكون في موقع لا يُعرضها للبرد الشّديد، حيث يسبب انخفاض درجة الحرارة أقل من خمس درجات مئويّة تحت الصّفر لقتل الأشجار الصّغيرة،
بينما يعرّض انخفاض درجة الحرارة لأقل من تسع درجات تحت الصّفر الأشجار النّاضجة أيضاً للخطر، ومع ذلك فهي تحتاج ما يقرب من 200 ساعة من درجات الحرارة التي تقل قليلاً عن 7 درجات مئويّة خلال فصل الشتاء لتتمكّن من إنتاج الثّمار، وبشكلٍ عام تعتمد مقاومة أشجار الزّيتون للبرد على عوامل أخرى مثل نوع الأشجار، ومدى تقلّب درجات الحرارة، وحالة الماء وحدوث الصّقيع، وتحتاج الأشجار خلال فترة الإزهار في شهري نيسان وآيار للحماية من الحرارة المنخفضّة والحارة والرّياح الشّديدة، وإلا ستكون الثّّمار وزيت الزّيتون المُستخرج منها رديء الطّعم
تعيش أشجار الزّيتون في جميع أنواع التّربة باستثناء التّربة سيئة التّصريف، لأنّ تشبّع التّربة بالماء هو العامل الأكثر تسبباً بموت أشجارالزّيتون، ويفضّل زراعة الزيتون في منطقة منحدرة إذا كانت التّربة طينيّة، أما من حيث الخصوبة، فيكفي أن تكون التّربة متوسطة الخصوبة، ويُفضّل اختبار التّربة للكشف عن وجود نقص في المواد الغذائية، أو وجود مواد سامة، أو أبوغ فطريّة خاصةً إذا تم زراعة الحقل بمحاصيل قابلة للإصابة بالفطر مثل الطّماطم، والقطن، والفلفل.
تجهيز الأشتال يمكن تكثير الزّيتون بعدة طرق، من أهمها زراعة الأشتال، وفيما يلي خطوات تجهيز الأشتال وزراعتها: إنبات الأصول الجذريّة أما بالنسبة لطرق زراعة بذور الزيتون فيمكن استخدام بذرة أو نواة ثمرة الزّيتون لإنتاج أصول جذريّة يمكن التّطعيم عليها، ويتم جمع الثّمار النّاضجة للحصول على البذور خلال شهريّ تشرين الثّاني وكانون الأول، وتُستخرج منها البذور خلال ست ساعات من قطفها، وبعد ذلك تُنظّف البذور بالرّمل والماء، أو باستخدام محلول من هيدروكسيد الصّوديوم والماء لتخليصها من بقايا اللب،
ويحتاج كل 100كغ من البذور لمحلول مكوّن من 250 غرام من هيدروكسيد الصّوديوم مضاف إلى 100 لتر من الماء، ثم تُخزّن البذور في مكان جاف وتُغطى بالورق وبعيداً عن الفئران، ثم تُستكمل عملية تجهيز البذور قبل موعد زراعتها بـ 15-20 يوم، حيث يتم نقعها بالماء مع الحرص على تبديل الماء مرتين يومياً، ويمكن تحفيز الإنبات بعدة طرق مثل شق البذور أو قصها قبل النّقع، أو إضافة 5 مل من نفثالين حمض الخليك لعشرة لترات من الماء لكل 100كغ من البذور.
توضع البذور في حوض بحجم مناسب حيث تحتاج كل 4 كيلوغرام من البذور (1500 بذرة تقريباً) لمساحة متر مربّع، بعد ذلك تُغطى البذوربـ 1-2 سم من مزيج منخول يحتوي على كميات متساويّة من التّراب، والرّمل، والسّماد الطّبيعي، ثم يُسقى الخليط بالماء ويُترك مكشوفاً في الأيام المشمسة، ويُغطى بغطاء بلاستيكي في الأيام الباردة أو الممطرة، ويُسقى مرة واحدة كل ثلاثة أيام، وتبدأ البذور بالإنبات بعد ثلاثة أشهر تقريباً إذا توفرّت لها الظّروف الملائمة من حيث درجة الحرارة (13 درجة مئويّة)، والرّطوبة الجويّة، والضّوء.
تُترك الأشتال في المزيج حتى تظهر عليها 6-8 ورقات، بعد ذلك يتم اختيار يوم غائم -عادةً في شهر نيسان- لاقتلاع الأشتال، ويُقطع طرف جذرها الوتدي استعداداً لزراعتها في الأصص أو الأحواض، ويُراعى أن يكون الجذر الرّئيسي مستقيماً، ثم يوضع التّراب ويُضغط باليد حول كل شتلة، وتترك الأشتال في مكان ظليل، وتُسقى وتُسمّد بانتظام إلى أن تصبح جاهزة للتطعيم أو التبرعم بعد مرور عام.
التركيب على الأصول الجذريّة تتم معظم عمليات التّطعيم أو التّركيب على الأصول الجذريّة خلال فصل الشّتاء عندما يكون كل من الطُعم (بالإنجليزيّة: scion) والأصل الجذري أو حاملة التطعيم أو الطعوم الجذريّة (بالإنجليزيّة: rootstock) في حالة سبات أو طور السكون، وتتم عملية تطعيم النّباتات المزروعة في الحقل في مكانها، أما النّباتات المزروعة في الأحواض فيمكن نقلها إلى داخل المنزل لإجراء التّركيب، ثم توضع في مناطق محميّة، أو داخل بيوت غير مدفأة.
عادةً، يتم اختيار أعواد التّطعيم من شتلات الموسم السّابق بعد التّأكّد من جودّتها ومطابقتها للنبات المراد تطعيمه، ويراعى أن يكون الطعم خالٍ من الحشرات، والأمراض، والإصابات التي تحدث خلال فصل الشّتاء، وبعد قطع الأعواد بسكين حادة ونظيفة توضع داخل كيس بلاستيكي مبلل، أو داخل كيس من الخيش، وتعقّم أدوات القطع عن طريق تعريضها للهب، أو بغمرها بمحلول معقِم مثل كحول الإيزوبروبيل، كما يمكن تحضير محلول معقم في المنزل بخلط مقدار من مادة التّبييض مع تسعة مقادير من الماء، ويُراعى في هذه الحالة تجنب حفظ المحلول في وعاء معدني لأنّه قد يؤدي إلى تآكله.
عند جمع عدد كبير من أعواد التّطعيم، تُقص جميع الأعواد بطول موحد، وتجمع نهاياتاها معاً وتُربط في حزم تحتوي على عدد محدّد من الأعواد ويسجّل عليها مكان النّبات، وصنفه، وتاريخ الجمع، ثم تُلف قاعدة الحزم بقطعة خيش مبلل، أو بالإسفاغنوم، وتوضع في أكياس ورقيّة مضادة للماء، أو في أكياس بلاستيكيّة، ويمكن تخزين الحزم داخل مبردات أو وحدات تخزين تتراوح درجة حرارتها ما بين 0-1 درجة مئويّة، مع مراعاة عدم استخدام ثلاجات استُخدمت مؤخراً لتخزين الفاكهة والخضار لأنّها تنتج غاز الإيثلين الذي يوقف نمو براعم النّباتات الخشبيّة، وبالتّأكيد يجب تجنب تجميد أعواد التّطعيم أثناء تخزينها، ويمكن استخدام أعواد التّطعيم لتركيبها على أشجار الزّيتون بعدة طرق منها ما يأتي:
التّطعيم الشّقي (بالإنجليزيّة: Cleft Graft). التّطعيم اللحائي (بالإنجليزيّة: Bark Graft). التّطعيم بالفنير(بالإنجليزيّة: Side-Veneer Graft). التّطعيم باللصق (بالإنجليزيّة: Splice Graft). التّطعيم السّوطي و اللساني (بالإنجليزيّة: Whip and Tongue Graft). التّطعيم السّرجي (بالإنجليزيّة: Saddle Graft). التّطعيم الجسري (بالإنجليزيّة: Bridge Graft). الأقلام والعقل تُستخدم العُقل بشكل رئيسي في التّكاثر الخضري للأنواع العشبيّة وبعض أنواع أشجار الزّينة الخشبيّة، وأشجار الفاكهة والجوز،
والعُقلة هي جزء من نسيج خضري يمكن الحصول عليها من السّاق، أو الأوراق، أو الجذر، وعند وضعها في ظروف مناسبة تنمو وتكوّن الأجزاء المفقودة وتتمكن من العيش ودعم نفسها،بعد اختيار العُقلة المناسبة تُفصل عن الأشجار باستخدام شفرة حادة، وتزال عنها الزّهور، والبراعم لتحفيزها على تكوين جذور بدلاً من إنتاج ثمار وبذور، ويجب الحرص على تعقيم الشّفرة المستخدمة لقطع العُقل لمنع انتقال الأمراض من الأجزاء المصابة إلى الأجزاء السّليمة، ويتم ذلك باستخدام الكحول أو باستخدام خليط مكوّن من مقدار من مادة التّبييض مضاف إلى تسعة مقادير من الماء، ولتحفيز العُقل على التّجذير يلجأ بعض المزارعون لغمسها في هرمون التجذير الذي يحتوي على مبيد للفطريات.
توضع العُقل في وسط مناسب لتحفيزها على إنتاج جذور، و يمكن استخدام الخلطات المعدة تجارياً لهذا الغرض، والتي تتميّز بأنّها مساميّة خشنة القوام، مما يعني أنّها جيدة التّهوية ولها قدرة عالية على تصريف الماء، ولكنّها قادرة في الوقت ذاته على الاحتفاظ بالمواد الغذائيّة وكمية كافية من الماء، وفي حال اختيار الخلطات الصّناعيّة يجب الحرص على اختيار نوعيّة عالية الجودة، لأنّها تكون نظيفة ومُعقمة ولا تحتوي على فطريات، أو بكتيريا، أو حشرات، أو بذور الحشائش الضّارة، كما أنّها تحتوي عللى أسمدة بطيئة الإصدار وهو أمر له أهميّة خاصة لأنّ الخصوبة المفرطة تمنع تكوين الجذور.
يمكن الاختيار من بين الكثير من الأوساط المناسبة لتجذير العُقل ، كأن يتم اختيار البيرلايت الخشن إذا كانت العُقل تتعفّن في وسط عالي الرّطوبة لأنّه لا يحتفظ بالماء لفترة طويلة، ويمكن اختيار الخلطات المكونة من كميات متساوية من الطّحلب الخثي (إسفاغنوم) والبيرلايت الخشن لتأمين وسط جيد التّهوية، كما يمكن استخدام خليط مكوّن من كميات متساوية من الطّحلب الخثي أو البيتموس، والفيرميكوليت، والبيرلايت لتأمين وسط يحافظ على الرّطوبة،
كما يمكن استخدام الماء العادي كوسط تجذير مع الحرص على تغيير الماء أسبوعياً حتى لا يصبح الماء راكداً وتنخفض نسبة الأكسجين فيه، الأمر الذي يؤدي إلى تثبيط تكوّن الجذور بدلاً من تحفيزه، ومن الجدير بالذّكر أنّ العُقل التي يتم تجذيرها في الماء فقط تكون أكثر عرضة للإصابة بالصّدمة عند زراعتها، مما يزيد من خطر تعرضّها للموت مقارنةً بالعُقل التي يتم تجذيرها في وسط صلب
تحتاج العُقل للماء لذلك لا بد من التّأكّد أنّ وسط التّجذير رطب تماماً قبل وضع العُقل فيه لأنّ اتصال العُقلة بوسط جاف سيؤدي إلى انتقال الماء من سطح العُقلة إلى الوسط بدلاً من حدوث العكس، الأمر الذي قد يؤدي إلى موت العُقلة، ولتشجيع العُقل على التّجذير يجب أن تكون حرارة كل من الوسط والهواء ما بين 21- 24 تقريباً لأنّ الحرارة العاليّة لا تسمح بحدوث البناء الضّوئي بالسّرعة الكافية لتعويض الطّاقة المستهلكة خلال التّنفس الخلوي، ويمكن وضع منصات تدفئة كهربائيّة تحت الوعاء الذي يحتوي على العُقلة للمحافظة على ثبات درجة الحرارة.
تحتاج العُقل للضوء لتتمكّن من التجذير، ومع ذلك يجب عدم تعريضها للضوء مباشرة، كما أنّها تحتاج لتهوية جيدة لتثبيط نمو الفطريات، ولتوفير الظّروف الملائمة اللازمة لتجذير العُقل يُفضّل استخدام نظام التّجذير الضّبابي الذي يرش كمية مناسبة من الماء على شكل رذاذ كل بضعة دقائق حسب الحاجة، على أن يتم إيقاف النّظام عن العمل في الليل لتجنّب تعفّن العُقل،وفي حال عدم توفّر هذا النّظام يمكن محاكاته عن طريق اختيار وسط تجذير مناسب وترطيبه، ووضعه في صينيّة توضع بدورها في كيس بلاستيكي شفاف بعد تخريمه، وبذلك يمكن الحصول على وسط يؤمّن رطوبة نسبيّة مناسبة، ويسمح بدوران الهواء، ويقلّل من فقد الماء.
بعد وضع العُقل في وسط التّجذير لمدة أسبوعين أو ثلاثة يمكن البدء باختبارها لمعرفة هل تمكنّت من تكوين جذور أم لا، ويكون ذلك عن طريق سحب العُقل بلطف، إذا كان هناك مقاومة للسحب فهذا يعني أنّ الجذور قد تكونّت، في هذه الحالة يجب عدم سحب العُقلة، بل الحفر حولها واستخراجها من وسط التّجذير تمهيداً لزراعتها، ويجب فحص كل عقلة على حدة، لأنّ المدة اللازمة للتجذير تختلف من عقلة لأخرى.
تجهيز الأرض والزّراعة قبل زراعة عقل الزّيتون في الأرض الدّائمة لا بد من الاهتمام بالتّربة وتحسين خواصها لتتمكّن الشّعيرات الجذريّة من امتصاص الماء والغذاء بكفاءة عالية، لذلك لا بد من تنظيف الأرض وإزالة بقايا النّباتات منها، وحرثها لتفتيت التّربة، الأمر الذي يساعد على تشبعها بالأكسجين ويسهّل حركة المياه فيها، وفي حال كانت الأرض رخوة يفضّل عمل المصاطب لتثبيتها، ومن الجدير بالذّكر أنّ العمق الذي يمكن أن تصل إليه جذور الأشجار والذي يتراوح ما بين 20-80 سم يعتمد على نسيج التّربة، وخصوبتها.
يجب مباعدة أشجار الزّيتون عن بعضها البعض لضمان تعرّض جميع الأشجار لكمية كافية من أشعة الشّمس لتتمكّن من حمل الثّمار، وذلك لأنّ ازدحام الأشجار يؤدي إلى وجود أماكن ظليلة لا تصلها أشعة الشّمس مما يعني للأسف أنّ البراعم في تلك المنطقة لن تزهر ولن تنتج ثمار، لذلك يُفضل أن يفصل بين كل شجرة وأخرى مسافة تسعة أمتار،
أما أصناف الزّيتون صغيرة الحجم مثل زيتون أربكينا، وزيتون أربوسانا فيمكن الأكتفاء بمسافة سبعة أمتار ونصف تقريباً بين كل شجرة وأخرى، وفي حالة زراعة أشجار الزّيتون على شكل سياج نباتي يجب أن تفصل بين كل شجرة وأخرى مسافة 1.5-3 أمتار، وأن يفصل بين صف وآخر ما بين 4- 6.7 أمتار