تعتبر زراعة الأرز فى أراضي الدلتا والسواحل الشمالية، الأكثر عرضه للتأثر بارتفاع مستوى ملوحة البحر، أحد أهم ركائز خطة مكافحة التصحر، وبفضل الجهود البحثية والتطبيقية لمركز البحوث الزراعية، تم انتاج أصناف قصيرة العمر، تقلل من فترة مكوثها بالتربة، وبالتبعية نسبة استهلاكها للمقننات المائية، نظرًا لأن تكوين المادة الجافة يعتمد بالأساس على قيام النبات بعملية البناء الضوئي، والتي قد تتأثر حال تقليل فترة المكوث بالأرض والتى لا تتجاوز 120 إلى 125 يومًا، ومنها صنف ما قلل من كمية المقننات المائية التي تستهلكها بنسبة لا تقل عن 30%.
و حددت وزارة الموارد المائية والري، بالتنسيق مع وزارة الزراعة المساحة التى سيتم زراعتها بـ محصول الأرز خلال موسم الزراعات الصيفية العام الحالى بـ 724 ألفا، فى 9 محافظات فقط، بالإضافة لمساحة 200 ألف فدان من سلالات الأرز الموفرة للمياه مثل الأرز الجاف وغيرها، ومساحة 150 ألف فدان تُزرع على المياه ذات الملوحة المرتفعة نسبياً.
أوضح الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح، أن الموعد المناسب لزراعة مشتل الأرز هو النصف الأول من شهر مايو، والمساحة المطلوبة لكل فدان من 1.5 – 2 قيراط مشتل / فدان، وكمية التقاوى 50- 60 كيلو / فدان تكفى لزراعة 2 قيراط مشتل.
أضاف فهيم أنه يتم نقع التقاوي يكون من يوم الى يومين ثم يتم كمرها يوم او اتنين، ثم تنثر التقاوى في المشتل مع الحفاظ على منسوب المياه فى أرض المشتل وتستمر لمدة 5 أيام ثم تصرف ليلًا والرى بعد يومين مع صرف المياه مره أخرى بعد 4 – 5 أيام وتترك بدون رى من حوالى يومين ثم يكرر رى المشتل كل 4 – 6 يوم.
وأكد أنه أهم العوامل التي تساعد على إنتاج محصول جيد من الأرز هى الزراعة فى الموعد المناسب خلال شهر مايو لمعظم الأصناف واول يونيو لأصناف السوبر واختيار الصنف الجيد وفير المحصول.
وأوضح أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى توسعت في توفير التقاوي المعتمدة للمحاصيل الاستراتيجية من خلال استنباط أصناف وهجن من المحاصيل قصيرة العمر عالية الإنتاجية ومبكرة النضج ومقاومة للإجهادات الحيوية والبيئية والموفرة للمياه للمحاصيل الاستراتيجية "القمح – الذرة – الأرز – القطن – الفول البلدي" وإعداد ونشر الأصناف التي تناسب ظروف مناطق الزراعة من ناحية طبيعة التربة والظروف المناخية والاحتياجات المائية.
من جانبه أوضح الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والري تم تحديد الأماكن التي سيتم السماح بزراعة الارز بها طبقا للقرار الوزاري، مع التأكيد على أهمية المتابعة المستقبلية لما سيتم زراعته من الأرز بنطاق كل محافظة، والتنسيق مع أجهزة الزراعة لتحديدها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإزالة المخالف منها بشكل فوري وتوقيع الغرامات المنصوص عليها بالقانون لعدم التأثير سلباً علي إدارة وتوزيع المياه بشكل عام.
وأضاف المهندس محمد غانم المتحدث الرسمى باسم وزارة الموارد المائية والري، أنه يتم تحديد مناطق زراعة الأرز بمسميات ترع محددة، واعداد كروكيات المساحات بالمحافظات بدقة، مشمولة ببيان الأسماء، و تسليمها لإدارات الرى وإعلانها بالجمعيات الزراعية بعدما يتم الاتفاق عليها من قبل أجهزة وزارتى الزراعة والرى فى المحافظات.
أضاف غانم أنه سيتم زراعة الأرز فى مساحة 2000 فدان بالإسكندرية و البحيرة 106 آلاف و650 فدان، و الغربية 40 ألفا و600 فدان و كفر الشيخ 189 ألفًا و800 فدان و الدقهلية 182 ألفا و550 فدان و دمياط 42 ألف فدان والشرقية 127 ألفًا و850 فدان و الإسماعيلية ألفان و750 فدان و بورسعيد 30 ألف فدان
وأشار غانم، إلى أن أى مساحات يتم زراعة الأرز بها خارج الكروكيات تعد مخالفة، موضحاً أن وزارة الزراعة ستقوم بإرسال أسماء المخالفين، والمساحات لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وأن المساحة التى حددتها وزارة الرى بالتنسيق مع وزارة الزراعة فى 9 محافظات.
أوضح أنه تم تحديد نوعية الأراضى التى يصرح بزراعة الأرز بها والتى تكون ذات ملوحة عالية ومستنقعات ومستوى الماء السطحى بها مرتفع "مطبلة"، لكن الأراضى المجاورة لنهر النيل، والتى تقع فى جنوب الدلتا أراضى جيدة ولا يصرح بزراعة الأرز بها، حيث أنها تصلح لزراعة محاصيل أخرى تعطى عائد أكبر من الأرز، مثل الذرة التى يتم استيرادها من الخارج لاستخدامها في الاعلاف وكذلك القطن يمكن زراعته.
ووفقًا لتقارير معهد المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية أننا وصلنا لمرحلة الاكتفاء الذاتي، من الأرز بما يلبي احتياجاتنا ويغطي متطلبات تواجد الجاليات الأخرى فى مصر، حيث بلغ إجمالي المساحة المنزرعة بـ محصول الأرز نحو 1.3 مليون فدان، تتراوح إنتاجيتها بين 6 مليون طن شعير، أو ما يزيد عن 5 ملايين طن بعد التبييض، ونحتاج بين 3.5 إلى 4 ملايين طن فقط لتلبية احتياجاتنا والجاليات المتواجدة كاملةً.
وتزرع مصر صنفين أساسيين، الأول معروف اصطلاحًا باسم "الياباني" وهو الحبة القصيرة العريضة، فيما يعرف النوع الثاني بـ "الهندي اليابانى" وحبته رفيعة وقصيرة.
وأوضح معهد المحاصيل الحقلية أن أصناف الأرز الهندي التي يتم إنتاجها، أبرزها "جيزة 181 و182" وهما من الأصناف ذات الحبة الطويلة، علاوة على صنف "الياسمين المصري" وهو من الأصناف متوسطة الطول ذات الرائحة العطرية.
وأوضح مركز المناخ أن أخطر الأمراض التى تصيب الأرز في مصر اللفحة، التى كانت سببًا في اندثار الأصناف القديمة لاحتمال ظهور سلالات فسيولوجية جديدة للمرض وهو ما يسبب نقصًا في محصول الأرز ويلائم هذا المرض درجات الحرارة المرتفعة نوعًا والرطوبة العالية، وان جراثيم الفطر لا تتكون في درجة رطوبة أقل من 90%.
وتظهر الإصابة على الأوراق في مبدأ الأمر على هيئة بقع صغيرة تكبر تدريجيًا حتى تصل أحيانًا إلي ما يقرب من ثلاث سنتيمترات طولا وحوالي سنتيمترًا عرضًا، ويصبح لونها في الوسط رماديًا قذرًا وبلون القش بينما حافة البقع لونها بني داكن.
و تمتد الإصابة إلي أغلفة الحبوب فتضمر الحبوب وتتلون الأغلفة بلون أبيض باهت، وتظهر على الحبوب المصابة بقع لونها رمادي. وعند اشتداد الإصابة تصاب السنبلة كلها، ويصبح لونها رماديًا، كلما كانت الإصابة مبكرة كلما زاد الضرر وتأثر المحصول بشدة.